الوطن .. الحب .. الحزن
الوطن .. الحب .. الحزن
كتبتُ عن وطني
فتكسرت حروفي على صخور السّراب
غازلت الحب فتاهت أشرعتي في دوامات أمواجه
حاورت الحزن فتجمدت شراييني على محطات الألم
حلمتُ وتمنيت
ثم أيقنت أني واهمة
صدّقت وحلّقت
فعرفت أني حالمة
بحثتُ وانتظرت
فتعلمت أني جاهلة
فالكتابة عن الأوطان أصبحت من ماضي الأساطير الإغريقية وإعلان العشق للوطن أصبح جريمة عصرنا الكبرى , والتغني بالثورة والثوار خطيئة علينا أن نطهر أجسادنا وأرواحنا منها !
أمّا مغازلة الحب فهي خُرافة من خُرافات شهرزاد التي استمالت بها قلب شهريار ’ ولعنةٌ تصب حممها على عالمك فتتلبد أجواءك بالأحزان وتتبدل فصول حياتك فتصبح ثلجاً ونار وتشتعل روحك بالشوق والثار وتبقى رهيناً لعواصف الحنين وأمطار الذكريات .....
وكما نصل بحبنا ومناجاتنا لوطننا إلى دروب مقفلة , ونصل بلهفتنا لوجود حب حقيقي في حياتنا إلى عالم من الغموض ومدنٍ من الوهم والخيال فإنّ للجلوس على مرافيء الحزن مرارةٌ وكآبة وسلب لمعنى الحياة فالأيام تمرّ وتعدو وتحفر أخاديد الشقاء على صفحات الروح فيمسي عالمنا بلون قاتم مخيف ويغدو الزمن وحشاً يفترس ماتبقى حولنا من جمال ...
ومع ذلك فإنّ الحنين إلى الوطن والشوق إلى الحب ومجالسة الحزن كأمواج الطوفان تغمرنا في لحظة من الزمن بأشجانها وشجونها وعذاباتها وأوهامها وتحملنا على الرغم من آلامنا وانهزاماتنا على صخب مياهها الثائرة والغاضبة إلى شواطيء الانتظار نناجي وطناً بعيداً وحُباً مجهولاً وحُزناً أبدياً ...
|